لم يتحملها نظام مبارك فاحترق المسرح الذي يعرضها فجأة! مسرحية كعبلون التي سخر فيها سعيد صالح من سجنه

في مسرحية “لعبة اسمها الفلوس” عام 1983، أضاف الفنان الراحل سعيد صالح جملة كوميدية خاصة به هي: “أمي اتجوزت ثلاث مرات: الأول وكّلنا المش، والتاني علمنا الغش، والتالت لا بيهش ولا بينش”. نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، والحاكم في ذلك الوقت، اعتبر الجملة إسقاطاً وسخرية من الرؤساء المصريين الثلاثة: جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات […]

لم يتحملها نظام مبارك فاحترق المسرح الذي يعرضها فجأة! مسرحية كعبلون التي سخر فيها سعيد صالح من سجنه

في مسرحية “لعبة اسمها الفلوس” عام 1983، أضاف الفنان الراحل سعيد صالح جملة كوميدية خاصة به هي: “أمي اتجوزت ثلاث مرات: الأول وكّلنا المش، والتاني علمنا الغش، والتالت لا بيهش ولا بينش”.

نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، والحاكم في ذلك الوقت، اعتبر الجملة إسقاطاً وسخرية من الرؤساء المصريين الثلاثة: جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك؛ وسُجن سعيد صالح بسبب هذه الجملة ستة أشهر.

بعد خروج سعيد صالح من السجن، قدم مسرحية “كعبلون” في عام 1985 ليسخر من دولة كعبلون، ومن نظامها الحاكم، ومن تخلفها، وحتى من حبسه بسبب جملة!

وقصة المسرحية تتحدث عن زواج فل الفل (سحر رامي) ابنة برقاش الكبرى (ثريا إبراهيم) زوجة سيد الكل (محمد وفيق)، وهذا الزواج يتم حين يستطيع الخاطب أن يجيب عن سؤال فل الفل أين عقل الإنسان؟

ونجد على بوابة الحكم طابورين: أحدهما وهو كبير جداً وأصحابه يريدون أن يهاجروا من كعبلون ويتركوها إلى الأبد، والثاني أقل وأصحابه يريدون الزواج من فل الفل. يدخل حمدون السايح (سعيد صالح) على فل الفل، ويسافر إلى بلاد بعيدة لكي يجيب على سؤال فل الفل، ويتعرض للموت عدة مرات، ويسافر إلى بلد اسمها (كلكعون)، وشعبها في السخرة عدا صاحب الطاحونة مروان (عبد الحفيظ التطاوي)؛ فيفاجأ حمدون السايح مما حدث لرجال كلكعون وشعبها الذي لا يجد ما يسد رمقه، حتى الملح أصبح أغلى من الذهب؛ فيهتف “هي شوطة مرت على المنطقة كلها!”، وفي النهاية يجد حمدون السايح إجابة السؤال، ويقوم الشعب بثورة على حكم سيد الكل ويُطلب من حمدون السايح أن يجلس على كرسي الحكم، ولكنه يرفض ويقول: “العبرة بمنْ يستطيع أن يفرمل الجالس على كرسي الحكم”. 

وكعبلون هي دولة موجودة في كل زمان ومكان في الدول التي تُحكم بالحديد والنار.

مظاهر دولة كعبلون في المسرحية أو في الواقع

1- الحاكم نهاش

من بداية المسرحية نجد أن حاكمها هو سيد الكل، وسيد الكل هو نهاش الأول، والاسم على مسمى فهو ينهش الحكم، وينهش مال الشعب، ويفرط في أراضي الدولة وحتى العاصمة فرط فيها ورهنها، وينهش المواطن، وعرضه، وشرفه، وحريته، وكل شيء يخصه.

2- الوزير

هو وزير كل شيء (الفنان الراحل أحمد عقل)، وهو يحارب ويخسر معاركه دائماً، ويفرّط في أراضي دولته. في دول كعبلون، رئيس الوزراء، هو وزير كل شيء، وهو يأتمر بأوامر الحاكم النهاش، وهو وحكومته عبارة عن سكرتارية عند النهاش.

3- كبير الياوران

اسمه زلط (الفنان عهدي صادق)، وأبوه حرامي الدجاج. وفي الواقع، وجدنا كبير الياوران في دول كعبلون لصاً ووجدناه أيضا قوّاداً.

4- المواطن

المواطن في مسرحية كعبلون ثلاثة أنواع؛ مواطن1 يضرب مواطن2 على قفاه، ومواطن2 مع مواطن1 يضربان مواطن3 على قفاه أيضاً، ومواطن3 هو (المواطن الملطشة) أو مواطن مرمطون والذي يتقبل الضرب وكل ضروب الإهانة؛ لدرجة أن عمود كهرباء سُرق، فاتَّهمَ نظام النهاش حمدون السايح بسرقته؛ فأجبرته الحكومة على الوقوف ممسكاً بمصباح كهربائي بدلاً من عمود النور المسروق!

5- بلد الممنوعات

في المسرحية يقول حمدون السايح وهو يصف بلد كعبلون: “هي بلد الممنوعات اللي بتتفصَّل على الغلابة بس، يضربوك في السجن ويقول لك ممنوع الصراخ، يسكنوك في أوضة ربع متر ويقول لك ممنوع تبص لفوق، تموت من الزحمة ويقول لك ممنوع التجمهر.. نروح فين؟ كفاية ممنوعات بقى، كفاية انت مبتتعبش؟”.

6- بلد السجون

في بلد كعبلون يوجد سجن واحد كبير لكل معارض أو مواطن تنفس بدون إذن الحاكم.

7- بلد مقطوع ألسن شعبها

نهاش الأول لا يسمح لأحد بالكلام إلا بإذن.

8- بلد الإذن

المواطن في كعبلون يستأذن في كل شيء حتى في التنفس!

9- بلد يهجر شعبه

شعب كعبلون لا يطيق أن يعيش في دولته؛ لذلك لا نندهش حينما نجد الشعوب في دول كعبلون يهاجرون على مراكب مهترئة وحتى يتعرضون للموت غرقاً وهم على تلك المراكب؛ لأن الحياة في كعبلون لا تطاق، وكل شيء فيها (متكعبل)!

10- ماهية كعبلون

يقول نهاش الأول: “ماحدش جاب البلد ورا إلا الذين يقرأون والأفندية والمثقفين”؛ فنظام كعبلون الحاكم (في المسرحية وفي الواقع) لا يريد الشعب الواعي؛ إنما يريد شعباً مغيباً جاهلاً متخلفاً حتى يسود أكبر وقت ممكن. ويريد أيضاً أن يكون الشعب جائعاً معوزاً فقيراً حتى لا ينشغل إلا بقوت يومه (جَوِّع شعباً تَمْلِكه).

والعجيب أن نهاش الأول يَمُنّ على شعب كعبلون بالديمقراطية؛ فأي ديمقراطية موجودة والشعب لا يتنفس إلا بإذن النهاش؟! ومن العجيب أيضاً أن بعض دول كعبلون فيها دساتير ونظام برلماني، ولكن الحاكم النهاش لا يألو جهداً في دعس هذه الدساتير والأنظمة البرلمانية الكاذبة!

طبعاً لم يتحمل نظام حسني مبارك مسرحية كعبلون وسياطها اللاسعة على نظامه الاستبدادي؛ فلذلك لم نندهش حينما أُحرق مسرح الهوسابير والموجود بوسط القاهرة “فجأة” وتوقف عرض المسرحية!

بعد ثورات الربيع العربي حاولت الشعوب العربية أن تعدل دولة كعبلون والموجودة في كل الدول العربية، ويا للأسف قامت الثورات المضادة (بكعبلة) الربيع العربي وعودة دول كعبلون كما كانت، بل أسوأ مما كانت.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: opinions@arabicpost.net